آداب طالب العلم مع شيخه (تلخيص من كتب)

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نزولا على طلبِ "ijanh" في رده على موضوع "العبيد+بحثي الأول"، أضع لكم هنا البحث المصغر أو بالأحرى التلخيص الذي طلبه مني معلمي.

وأذكركم بأني لستُ خبيرة في التلاخيص، وهذا أول تلخيص أنجزه. فإن كانت لديكم أية ملاحظات فهي دائمًا موضع ترحاب.

وإن أسعفني الوقت، فسأضع لكم البحث منسقًا -إن شاء الله تعالى- في ملف PDF، حتى تسهل عليكم قراءته والاحتفاظ به، إن أردتم ذاك.

قراءة ممتعة..

آداب طالب العلم مع شيخه

الأصل في الطلب أن يكون بطريق التلقين والتلقي عن الأساتيذ والمناقشة للأشياخ، والأخذِ من أفواه الرجال لا من الصحف وبطون الكتب.

وقد قيل: "من دخل في العلم وحده، خرج وحده". أي: من دخل في طلب العلم بلا شيخ، خرج بلا علم. إذا العلمُ صنعة، وكل صنعة تحتاج إلى صانع، فلا بد إذن تعلمها من معلمها الحاذق.

وعليه، وجب على طالب العلم التحلي برعاية حرمة شيخه. ولعلَّ الباعث على توقير المعلم واحترامه وأداء حقه، ينبع من معرفة شأن العلماء ومنزلتهم في شريعة الإسلام.

فأنتَ حين توقر معلمك، فإنما تُطيع الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وتلتزم بشريعة الإسلام التي أوجبت عليك ذلك. فطاعتهم ليست مقصودة لذاتها، وهي تبع لطاعة الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]

قال ابن عباس في شرح الآية: "يعني أهل الفقه والدين" اهـ

ويمكن تقسيم آداب طالب العلم مع شيخه، إلى ثلاثة أقسام:

  1. حقوق المعلم على الطالب
  2. أدب المجلس
  3. أدب السؤال

1. حقوق المعلم على الطالب

* حسن الظن بالشيخ. وهذا يستوجب ابتداءً، ألا يتعلم المرء إلا ممن كمُلت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته.

قال ابن سيرين وغيره من السلف: "هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم" اهـ

* وعلى طالب العلم أن يتحرى رضا المعلم وإن خالف رأي نفسه. فإنما هو يرضي ربه برضا معلمه.
 
* وعليه أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كما أهليته ورجحانه على طبقته. فإنه أقرب إلى انتفاعه به. وإن كان أصغرَ منه سنّا، وأقلَ شهرة ونسبًا وصلاحًا وغير ذلك.
 
* ومن الأدب ألا يدخل عليه بغير إِذْن، وإذا دخلوا عليه جماعة قدِموا أفضلهم وأنّهم.
 
* وينبغي ألا يخاطبَ شيخه بتاء الخطاب وكافه. ولا يُناده باسمه مجردًا أو مع لقبه، كقوله: "يا شيخ فلان"، بل يقول: "يا شيخي" أو "يا شيخنا"، فلا يُسمّه، فإنّه أرفعُ في الأدبِ. ولا يناده من بُعدٍ من غير اضطرار.
 
* وعليه أن يصبر، فلن ينال العلمَ إلا ببذل النفس. فيصبر على شدة معلمه به، فإنما يريد به الخير من حيث لا يدري.
 
* وعليه أن يحتمل جفوة الشيخ وسوء خُلُقِه. ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كمال أهليته. وإذا جافاه الشيخ، ابتدأ هو بالاعتذار، وأظهر أن الذنبَ ذنبه والعَتَبَ عليه. فذلك أنفعُ له في الدنيا والآخرة، وإنقاءٌ لقلب شيخه له.

    مَنْ لَمِ يَذُقْ طَعْمَ المَذَلّةْ سَاعَةًَ :: :: قَطَعَ الزمَانَ بِأَسْرِهِ مَذلُولا

2. أدب المجلس

* يقعد بين يدي الشيخ قِعدة المتعلمين لا قِعدة المعلمين. ويُؤخذ ذلك من حديث جبريل المشهور.
 
* ينبغي أيضًا أن يتأدب مع رفقته وحاضري مجلسِ الشيخ، فإن ذلك تأدبٌ مع الشيخ وصيانة لمجلسه.
 
* ولا يرفع صوته رفعًا بليغًا من غير حاجة، ولا يضحك، ولا يُكثِر الكلام من غير حاجة، ولا يعبث بيده ولا بغيرها، ولا يلتفتُ يمينًا ولا شمالا من غير حاجة، بل يكون متوجهًا للشيخ مصغيًا لكلامه.
 
* إذا سمع المعلمَ يقول مسألة أو يحكي حكاية وهو يحفظها، فعليه أن يصغي لها إصغاء من لم يحفظها.
* وإذا جاء مجلسَ المعلم فلم يجده، انتظره ولازم بابه.
 
* ألا يقرأ على الشيخ في حال شُغلِ قلبه وملله واستنفاره وغمّه وفرحه وجوعه وعطشه ونعاسه وقلقِه، ونحو ذلك مما يشق عليه ويمنعه من كمال حضور قلبه. وفي مقابل ذلك، عليه أن يغتنم أوقات نشاطه.

3. أدب السؤال

* ينبغي لطالب العلم، أن يغتنم سؤال معلمه عند طيب نفسه وفراغه.
* وعليه أن يتلطَّّفَ في سؤاله ويُحسنَ خطابه.

كأن يقول: "أحسن الله إليك.."، "جزاكم الله خيرًا…"

* لا يستحي من السؤال عما أشكل عليه. بل يستوضحُه أكمل استيضاح، فمن رَقَّ وجهُهُ رَقَّ علمُه، ومن رَقَّ وجهُهُ عند السؤال، ظهر نقصُه عند اجتماع الرجال.

ومن الوصايا الجامعة لآداب طالب العلم مع شيخه، قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –رضي الله عنه-، قال: "من حق العالم عليك: أن تُسَلِّم على الناس عامة، وتَخُصّهُ دونهم بالتحية. وأن تجلس أمامه. ولا تُشيرنَّ عنده بيدك. ولا تغمِزَنَّ بعينك. ولا تقولنَّ: فلان قال، خِلافَا لقوله، ولا تَغتابنّ عنده أحدَا. ولا تُشاور جليسكَ في مجلسه. ولا تأخذ بثوبِه إذا قام. ولا تُلِحَّ عليه إذا كسل. ولا تعرض –أي تشبع- من طول صُحبتِه" اهـ

هذا، وما كان من صوابٍ فمن الله وحده، وما كان من تقصيرٍ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براءٌ.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنتَ، أستغفرك وأتوب إليكَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عبارة "اهـ" هي اختصار لكلمة "انتهى"، وهي تأتي عند نهاية قول استُشهِدَ به.

* المراجع:

° حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد، شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين، –رحمهما الله تعالى وأثابهما-

    ° التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي –رحمه الله وأثابه-

    تعليقات »

    1. ijanh قال

      عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
      “أحسن الله إليكم..”، “جزاكم الله خيرًا…”
      شكرا على حسن التقديم
      شكر الله لك إتقان العمل

    2. بسم الله الرحمن الرحيم

      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      ijanh…

      وأحسنَ الله إليك وجزاكَ خيرًا.

    3. [...] وعدتكم في التدوينة الخاصة آداب طالب العلم مع شيخه، ها هو التلخيص منسقٌ في ملف [...]

    RSS feed for comments on this post · عنوان التتبع

    أترك تعليقا