الكنية والاسم واللقب

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قالت أم إيمان للأستاذ: هناك بُنَيّة (1) جديدة معنا في الحصة ولقبها ".." (لا أذكر ^_^)، قال لها قولي كُنية وليس لقب، ثم أعطانا درسًا في الفرق بين الكنية واللقب والاسم (أحب مثل هذه الدروس ^_^)

konia-ism-laqab

الاسم هو ما دَلَّ على مُسمّى (ثريا، أحمد، هند…)

واللقب هو ما أشعَرَ بضَعَةِ (2) المُسمى أو رِفعته ( أنف  الناقة) (3)

أما الكنية، فهي ما ابتُدِئ بأب أو أم ( أبو القاسم، أم عبد الله..)

وهي من السنن التي كانت عند العرب، ثم جاء الإسلام فأقرها. وفيها تشريف للمرء ويؤجر عليها، لكونه يتأسى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا.

وقد يُكنى المرء بأجد أبنائه ( أبو القاسم)، أو بشي لاصقه (كأبي هريرة وأبي تراب).

ورد في السنة أن الطفل الصغير كذلك يُكنّى (أبو عمير، أم خالد)، لذا فليس شرطًا في الكنية وجود الولد. وتكنية الصغير هي من باب التفاؤل، إذ أنّ هذا يوحي بأن الطفل سيعيش ويتزوج ويكون له الولد.

أُكَـنِّـيه حين أُناديهِ لأكرمهُ  *** ولا ألَقِبهُ والسَّوْءَةُ اللقَبُ

تحديث: (عن موقع إسلام سؤال جواب)

من الجيد أن يهتم المسلم بأحكام الشرع ، حتى في أدق التفاصيل ، والأهم من الاهتمام هو العمل بما يعلمه من تلك الأحكام ، وفي باب " الكنى " مسائل يجدر التنبيه عليها ، وفي آخرها يكون الجواب على عين السؤال ، مع مزيد تفصيل فيه :

1. " الكنية " هي كل ما بدئ بـ " أب " أو " أم " ، بخلاف الاسم ، وبخلاف اللقب .

2. " الكنية " مما يُمدح به المرء ويُكرَم ، بخلاف اللقب الذي يكون المدح والذم .

3. يكنَّى الفاسق ، والكافر ، والمبتدع ، إذا لم يعرفوا إلا بكناهم ، أو كان ذلك لمصلحة ، أو كان في أسمائهم مخالفات شرعية .

قال تعالى : ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) المسد/ 1 .

قال النووي رحمه الله : " – باب جواز تكنية الكافر ، والمبتدع ، والفاسق ، إذا كان لا يُعرف إلا بها ، أو خيف من ذِكره باسمه فتنة – قال الله تعالى : ( تبت يدا أبي لهب ) واسمه : عبد العزى ، قيل : ذُكر بكنيته لأنه يعرف بها ، وقيل : كراهةً لاسمه حيث جعل عبداُ للصنم … قلت [ القائل : الإمام النووي رحمه الله ] : تكرر في الحديث تكنية أبي طالب ، واسمه عبد مناف ، وفي الصحيح : ( هذا قبر أبي رغال ) ونظائر هذا كثيرة ، هذا كله إذا وجد الشرط الذي ذكرناه في الترجمة ، فإن لم يوجد : لم يزد على الاسم " انتهى . " الأذكار " ( ص 296 ) .

4. لا يلزم من التكنية أن تكون بأسماء الأولاد ، بل قد تكون نسبة لجماد ، أو حيوان .

ومثال الجماد : كنية " أبو تراب " ، ومثال الحيوان : كنية " أبو هرّ " أو " أبو هريرة " .

5. لا يلزم من التكنية بالأسماء أن تكون نسبة لأحد أولاد صاحب الكنية .

ومثاله : " أبو بكر الصدِّيق " ، وليس له من أولاده من اسمه " بكر " .

6. لا يلزم من التكنية أن تكون نسبة لأكبر أولاد صاحب الكنية ، وإن كان هو الأفضل .
عَنْ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِى الْحَكَمِ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ ؟ ) ، فَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ ؟ ) قَالَ : لِي شُرَيْحٌ ، وَمُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ( فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ ؟ ) قُلْتُ : شُرَيْحٌ قَالَ : ( فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ ) .رواه أبو داود ( 4955 ) والنسائي ( 5387 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

وسئل علماء اللجنة الدائمة : هل يجوز أن يُنادى على أحد بالابن الأصغر ؛ لأن الابن الأكبر توفي في صغر سنِّه ؟ .

فأجابوا : " الأفضل : أن يكني الإنسان بابنه الأكبر ، سواءً كان حيّاً ، أو ميتاً ، وينادى بتلك الكنية ، ولكن لو كنَّاه أحد بابنه الأصغر ، وناداه بها : فلا إثم عليه ، وسواء كان ابنه الكبير حيّاً ، أم ميتاً . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم " انتهى . الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود . " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 11 / 487 ) .

7. لا مانع أن تكون الكنية نسبة للإناث من أولاد صاحب الكنية .

قال النووي رحمه الله : " – باب جواز تكنية الرجل بأبي فلانة وأبي فلان والمرأة بأم فلان وأم فلانة – اعلم أن هذا كله لا حجر فيه ، وقد تكنى جماعات من أفاضل سلف الأمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم بـ " أبي فلانة " ، فمنهم عثمان بن عفان رضي الله عنه له ثلاث كنى : أبو عمرو ، وأبو عبد الله ، وأبو ليلى ، ومنهم أبو الدرداء ، وزوجته أم الدرداء الكبرى … " انتهى ." الأذكار " ( ص 296 ) .

8. تشترك المرأة والرجل فيما سبق من الأحكام .

9. قد يكون صاحب الكنية ممن لا يولد له ، ولا يمنع هذا من تكنيته .

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ صَوَاحِبِي لَهَا كُنْيَةٌ غَيْرِي ، قَالَ : ( فَاكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) فَكَانَتْ تُدْعَى بِـ " أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ " حَتَّى مَاتَتْ .رواه أحمد ( 43 / 291 ) وصححه محققو المسند ، والألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 132 ) .

10. قد يكنى الرجل أو المرأة بعد الزواج ، وقبل أن يولد له ، ولا مانع من هذا .

أ. عَن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّاهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ ".رواه الحاكم ( 3 / 353 ) والطبراني في " الكبير " ( 9 / 65 ) ، وصححه ابن حجر في " فتح الباري " ( 10 / 582 ) .

ب. وروى البخاري في " الأدب المفرد " تحت " باب الكنية قبل أن يولد له " عن إبراهيم النخعي : أن عبد الله بن مسعود كنَّى علقمة " أبا شبل " ، ولم يولد له . وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الأدب المفرد " ( 848 ) .

11. لا مانع من تكنية الصغير ، ولو قبل الفطام ، أو أول ولادته ، ذكراً كان ، أو أنثى .

وقد ذكر أهل العلم فوائد متعددة من تكنية الصغير ، ومنها : تقوية شخصيته ، وإبعاده عن الألقاب السيئة ، وأيضاً تفاؤلاً بأنه سيعيش حتى يولد له .

وقد ثبتت تكنية الصغير في السنَّة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ : " أَبُو عُمَيْرٍ " – أَحْسِبُهُ فَطِيمًا – قَالَ : فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ قَالَ : ( أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ ) قَالَ : فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ .
رواه البخاري ( 5850 ) ومسلم ( 2150 ) .

والنُّغَيْرُ : طائر صغير يشبه العصفور ، وقيل : هو البلبل .

والحديث بوَّب عليه البخاري رحمه الله بقوله : " باب الكنية للصبي ، وقبل أن يولد للرجل " .
قال النووي رحمه الله : " وفى هذا الحديث فوائد كثيرة جدّاً ، منها : جواز تكنية من لم يولد له ، وتكنية الطفل ، وأنه ليس كذباً " انتهى . " شرح مسلم " ( 14 / 129 ) .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 35 / 170 ، 171 ) : " قال العلماء : كانوا يكنون الصبي تفاؤلاً بأنه سيعيش حتى يولد له ؛ وللأمن من التلقيب .

قال ابن عابدين : ولو كنى ابنه الصغير بأبي بكر وغيره : كرهه بعضهم ، وعامتهم لا يكره ؛ لأن الناس يريدون به التفاؤل " انتهى .

وبه يتبين الجواب عن السؤال بعينه ، وهو جواز تكنية الأطفال ، ولو كانوا رضَّعاً بكنى لائقة ، ذكوراً أو إناثاً ، ولو كانت بكنى بعض الصحابة والصحابيات ، وهو أمر حسن غير منكر .

والله أعلم

في أمان الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تصغير الإبنة، والمقصود بها هنا الفتاة الصغيرة

(2) ضَعَةٌ – [و ض ع]. (مص. وَضَعَ، وَضُعَ، وَضِعَ). "في سُلوكِهِ ضَعَةٌ" : اِنْحِطَاطٌ، لُؤْمٌ، خِسَّةٌ، دَنَاءةٌ.   "في حَسَبِهِ ضَعَةٌ". (كذا في قاموس الغني)

(3) لقب كان ملتصقًا بإحدى القبائل العربية، وكان مدعى خزي لهم. حتى استضافوا يومًا الشاعر الحُطيئة، فقال فيهم بيتًا جعلهم يفتخرون بهذا اللقب بدل الخجل منه. قال:

قـومٌ هـمُ الأنـفُ والأذنـاب غيـرهـمُ *** و مـنْ يسـوِّي بأنـف الناقـة ِ الذّنبـا

أوصيكم بالبحث حتى تعرفوا القصة كاملة.

About these ads

6 تعليقات »

  1. أبو جعفر .. said

    ّالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    جازاك الله خيرا و أجزل لك العطاء لما تقدمينه من مواضيع مفيدة و شيقة و أخرى ممتعة
    و بعد . .

    ماذا عن التّكَني بأسماء البنت، مثلا أبو نهيلة ^^ ؟ و هل يشترط التكني فقط بأسماء الولد ؟
    َفعمر بن الخطاب رضي الله عنه كُنِّيَ بأبي حفص نسبة إلا ابنته و أمنا حفصة رضوان الله عليها ولم يُكنّى أبو حفصة ! !

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

  2. بسم ا لله الرحمن الرحيم

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أبو جعفر: وجزاك، لقد أضفت للموضوع ما يُجيب على استفساركَ. وهو جواب عن أحد الأسئلة، ورد في موقع “الإسلام سؤال جواب”.

    في أمان الله.

  3. أبو جعفر .. said

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    جازاك الله عنا خير الجزاء

    لا تلزم من التكنية إذن أن تكون باسم الولد فقط ، و لربما كانت التسمية به أفضل من التكني باسم البنت ^ـ^ و الله أعلم .

    على أيّ، مشكورة جزيل الشكر على الجهد المبدول ^_^
    و جازاك الله خيرا

    في أمان الله و حفظه

  4. بسم الله الرحمن الرحيم

    وعليكم والسلام ورحمة الله وبركاته

    أبو جعفر: وجزاك. أما أيهما أفضل: التكني باسم الذكر أو باسم الفتاة، فلا علم لي بذلك.

    لكن على ما يبدو، فاستخدام أسماء الذكور في الكُنى هو السائد، والله تعالى أعلى وأعلم.

  5. اليازية said

    بدي اعرف القبيلة نفس الكنية ؟؟؟؟؟

  6. baisha said

    شكرا جزيلا لكم

RSS feed for comments on this post · TrackBack URI

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: